المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
104
أعلام الهداية
والضمائر ، ويمنحونها لمن يشترك في تثبيت سلطانهم أو مدحهم والثناء عليهم ، فقد مدح النابغة الشيباني يزيد بن عبد الملك فأمر له بمائة ناقة ، وكساه وأجزل صلته « 1 » . فتنافس الشعراء فيما بينهم للحصول على مزيد من الأموال كما تنافس المغنّون لنيل الهدايا من الحكام أو ولاتهم . وكان الحكّام يعيشون في أعلى مراتب الترف والبذخ ، ويبذّرون أموال المسلمين على لهوهم وشهواتهم ، وعلى المقربين لهم ، في وقت كان كثير من الناس يعيشون حياة الفقر والجوع والحرمان . وازداد التمييز الطبقي حينما عطّل مبدأ التكافل الاجتماعي ، ولم تكترث الدولة بمعاناة الناس وهمومهم ولم تتدخل في الحث على الانفاق . وقد ضاعف الحكّام من الضرائب ، فاضافوا ضرائب جديدة على الصناعات والحرف وخصوصا في عهد هشام بن عبد الملك ، الذي كان ينفق ما تجمّع لديه على الشعراء المادحين له « 2 » . وقد وصف سليمان بن عبد الملك حالات الترف والمجون التي وصلوا إليها قائلا : قد أكلنا الطيب ، ولبسنا اللين ، وركبنا الفاره ، ولم يبق لي لذة إلّا صديق أطرح معه فيما بيني وبينه مؤنة التحفظ « 3 » . وهكذا انساق الناس - وخصوصا - أتباع الأمويين وراء شهواتهم ورغباتهم ، وانشغل الكثير في السعي للحصول على الأموال بأي وجه أمكن .
--> ( 1 ) الأغاني : 7 / 109 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 339 . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 76 .